علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
15
كامل الصناعة الطبية
المرض من أبقراط وجالينوس إلى إسحاق بن حنين وما كان بينهما من الأطباء القدماء والمحدثين ، ولم يترك شيئاً ممّا ذكره كلّ واحد منهم من ذلك إلّا أورده في هذا الكتاب ، وعلى هذا القياس فقد صارت جميع كتب الطب محصورة في كتابه هذا . [ في اتفاق الأطباء في قوانين الطب ] وقد ينبغي أن تعلم أن حذاق الأطباء ومهرتهم متفقون في وصفهم لطبائع الأمراض وأسبابها « 1 » علاماتها ومداواتها وليس بينهم خلاف في ذلك إلّا بالزيادة والنقصان أو في بعض الألفاظ ، إذ كانت القوانين والطرق التي يسلكونها في معرفة « 2 » الأمراض والعلل وأسبابها ومداواتها طرقاً « 3 » يتداولونها بأعيانها وإذا كان الأمر كذلك فما الحاجة إلى أن يأتي بأقاويل القدماء والمحدثين من الأطباء وتكرار أقاويلهم إذ كان كلّ واحد منهم يأتي بمثل ما أتى به الآخر ، فانّه لا خلاف بينهم في طبائع الأمراض وأسبابها وعلاماتها إلّا بالزيادة والنقصان واختلاف الألفاظ وإن خالف بعضهم بعضاً في استعمال أنواع الأدوية ، فليس يخلاف « 4 » في قواها ومنافعها بمنزلة السفرجل والكمثرى والزعرور وبمنزلة الزنجبيل والفلفل والدار فلفل ، فان هذه وإن كانت مختلفة الأنواع فليست بمختلفة القوى والمنافع إلّا بالزيادة والنقصان في ذلك ؛ فقد كان ينبغي له رولا راد « 5 » عليه أن يقتصر من أقاويل هؤلاء على البعض ويكتفي باستشهاده على ما يحتاج إليه « 6 » ، وأفضلهم علماً وأشدهم تقدماً في الصناعة وأحسنهم وصفاً وأكثرهم تجربة ليخف بذلك الكتاب على من يريد اقتناءه ونسخه ، ولا يطول الكتاب ولا « 7 » يعظم ولينتشر ذلك في أيدي الناس ويكثر وجوده ، فاني إلى حيث انتهيت ما علمت أن نسخته توجد إلا عند نفسين من أهل الأدب والعلم واليسار .
--> ( 1 ) في نسخة م : أو . ( 2 ) في نسخة م : تعريف . ( 3 ) في نسخة م : واحدة . ( 4 ) في نسخة م : بخلاف . ( 5 ) في نسخة م : أرد . ( 6 ) في نسخة م : ويهتدي بأفضلهم . ( 7 ) في نسخة م : ويهتدي بأفضلهم .